السيد محمد حسين الطهراني
56
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أو اختصاص التوليد والانتاج الذي يضع ولاية أمر المولود الضعيف في كفّ والده القوى يصنع به ما بدا له حتى البيع والهبة والتبديل والإعارة ونحو ذلك . وقد تكرّر في أبحاثنا السابقة أنّ أصل الملك في المجتمع الإنسانيّ مبني على القدرة المغروزة في الإنسان على الانتفاع من كلّ شيء يمكن أن ينتفع به بوجهٍ أكمل . فالإنسان يستخدم في سبيل إبقاء حياته كلّ ما قدر عليه ، ليس الجمادات والنباتات فقط ، بل الحيوانات أيضاً ، وحتى الإنسان الذي هو مثله في الإنسانيّة . غير أنّ حاجة الإنسان المبرمة إلى الاجتماع والتعاون اضطرّه إلى قبول الاشتراك مع سائر أفراد نوعه . كما أن إعمال الغريزة أو قوّة الاستخدام العقليّة في المجتمع بدون قيد أو شرط أمرٌ محال ، لأنّ جميع الأطراف تسعى بتمام معنى الكلمة أن تستخدم الآخرين في منافعها الشخصيّة وتجبرهم على ذلك ، وهذا الأمر سيوجب التصادم والتزاحم بينهم ممّا سيوجب سلب الاجتماع والعودة إلى الحياة الفرديّة من جديد . ولأنّ ذلك أمرٌ غير ميسور ، فقد عمد الإنسان إلى تعديل غرائزه في الاستخدام وصار لكلّ امرئ الحقّ في الاستخدام والانتفاع بالمنافع المستحصلة من عمل غيره بقدر ما يبذل من جهد ، واختصّ كلّ جزء من المجتمع بعمل أو أعمال معيّنة ثمّ ينتفع مجموع الأفراد بمجموع المنافع وتقسّم نتائج الأعمال بينهم بنسبة متساوية ، فجميع أفراد المجتمع شركاء متساوون متشاركون في حفظ ذلك المجتمع . وفي هذه الحال فلم يكن ممكناً إطلاق عنوان العبوديّة والرقّ على أحدٍ منهم واعتباره عبداً محضاً ورقيقاً خالصاً للآخرين بلا نقاش . فلا محالة أنّ العبد المستعبد سيكون ذلك الشخص الخارج عن هذا المجتمع